الشيخ الأنصاري
117
مطارح الأنظار ( ط . ج )
فيما لم يفد الحصر هو الأعمّيّة وعدم اختصاص الوصف المحكوم به . وأمّا بطلان التالي فلأنّ ما ثبت للشيء ثبت لجميع جزئيّاته . وفيه أوّلا : أنّ ذلك لا مدخل له في التعريف ، والمقصود في المقام استفادة الحصر منه . وثانيا : أنّ ذلك يتمّ فيما إذا أريد من الحمل بيان اتّحاد المحمول بحسب المفهوم لما جعل موضوعا ، والحمل لا يستدعي ذلك . لا يقال : فحمل العبارة في « 1 » جعل العام محمولا كما في القضايا المتعارفة ، ولو قدّم وأريد منه المعنى المذكور فلا بدّ من القول بأنّه خبر مقدّم . لأنّا نقول : قد عرفت فيما تقدّم صحّة ذلك بدون اعتبار التقديم كما في « الأسد هذا » لمن عرف الأسد ولم يشاهده . ولا سبيل إلى جعله للعهد ، كما لا يخفى . لا يقال : إنّ ذلك خلاف الظاهر . لأنّا نقول : الكلام إنّما هو في بيان وجه الظهور ولا سبيل إليه ، ولذلك عدل المحقّق الشريف في الخبر المعرّف إلى وجه آخر « 2 » ، وهو : أنّ المقصود ب « الحمل » عند تعريف المحمول باللام ، لو كان مجرّد الاتّحاد في الوجود يصاغ التعريف لاستفادته من الخبر المنكّر أيضا ، فالعدول منه إليه دليل على أنّ المقصود الاتّحاد في الحقيقة والمفهوم ولو ادّعاء . وهو بظاهره أيضا فاسد ، لأنّ العدول لا يتحقّق من تركيب إلى تركيب لأجل إفادة أمر إلّا بعد فرض دلالة التركيب الثاني على ذلك الأمر بخلاف التركيب الأوّل ، والمفروض انتفاء الدلالة في المقام . اللهمّ إلّا بالقول بأنّ التعريف يلازم قرينة تفيد ذلك ، وهو أيضا إحالة على المجهول ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) في محتمل ( ع ) : « حينئذ » وعلى أيّ حال ، العبارة لا تخلو عن إشكال . ( 2 ) لم نعثر عليه .